ابن هشام الحميري
445
كتاب التيجان في ملوك حمير
سمعت ابن عمك يقول ذلك يا أمير المؤمنين . ثم وثبوا ليقتحموا البيت على صالح ، فبعث الله جل جلاله نفراً من الملائكة معهم حجارة من نار فدمغتهم الملائكة بتلك الحجارة فقتلتهم جميعاً ، فهلك قدار وأصحابه من آخر ليلتهم وأذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا وأنزل بهم نقمته وقدرته قبل قومهم وما أعد لهم من العذاب في الآخرة أشد وأخزى فسحقاً لأصحاب السعير . وكان العامة من ثمود وجلهم قد رحلوا مع قدار وأصحابه بعد عقر الناقة وأكلوا لحمها ورضوا بعقرها جميعاً والتي منهم يومئذ ما لا يحصى عدده فلما أبطأ قدار وأصحابه عن قومهم انطلقوا إلى منزل صالح وأصحابه في طلبهم ، فوجدوهم على بابه موتى قد رموا بحجارة ، ولم يكن صالح وأصحابه علموا بشيء من قتل قدار وأصحابه ولا بمجيئهم إليهم ، فأخذوا صالحاً فقالوا له : أنت فعلت هذا وقتلت أصحابنا هؤلاء قتلوا على بابك . فوثب رهط صالح دونه وقالوا : والله لا وصلتم إليه أو نموت دونه عن آخرنا ، وقد أخبركم أن العذاب نازل بكم إلى ثلاثة أيام فإن بك صادقاً فذاك أعز له وإن يك كاذباً أسلمناه إليكم بما جنى على نفسه من الكذب - وكان رهط صالح أعز بيت وأشرفهم في ثمود وأمنعهم وأكثر عدة وعدداً - فرضيت عنهم ثمود بذلك وتركوا صالحاً . وأوحى الله إلى صالح بأمر قدار وأصحابه الرهط ، قال الله عز وجل { إنا دمرناهم وقومهم أجمعين } - أي بالصيحة التي تأخذهم - قال : فلما رأوا ذلك أيقنوا بالعذاب وعلموا أن صالحاً قد صدقتهم وازدادوا كفراً وطغياناً وجرأة على الله وتعصباً لنبيه صالح واجمعوا على قتله وقتل أصحابه ، وقالوا : لسنا ندعه يعيش بعدنا هو وأصحابه ، وشغل عنه رهطه بما جاءهم من الأمر وبلغ صالحاً عليه السلام ذلك عنهم ، فهرب بنفسه حتى أتى بطناً من ثمود - يقال لهم